المقريزي

49

إمتاع الأسماع

شئ ، يعني اختلفتم في شئ ، يعني - والله أعلم - هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعته ، فردوه لله والرسول ، يعني - والله أعلم - إلى ما قاله الله والرسول . ثم ساق الكلام إلى أن قال : فأعلمهم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعته ، فقال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) . واحتج أيضا في فرض اتباع أمره بقوله عز وجل : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( 2 ) وقوله : ( [ و ] ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) ، وغيرها من الآيات التي دلت على اتباع أمره ، ولزوم طاعته . قال : وكان فرضه جل ثناءه على من عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده إلى يوم القيامة واحدا ، من أن على كل طاعته ، لم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عنه ، والخبر عنه خبران : خبر عامة عن عامة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمل ما فرض الله سبحانه من العبادات ، يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ، ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم ، وهذا ما لا يسع جهله ، وما يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا فيه لأن كلا كلفه ، كعدد الصلاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، وتحريم الفواحش ، وأن لله عليهم حقا في أموالهم ، وما كان في معنى هذا . وخبر خاصه : في خاص الأحكام ، لم يأت أكثره كما جاء الأول ، لم يكلفه العامة وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة ، وهذا مثل ما يكون بينهم في الصلاة من سهو يجب به سجود السهو أو لا يجب ، وما يفسد الحج ، و [ ما ] لا يفسده ، وما يجب به الفدية ، وما لا يجب فيما لا يفعل ، وغير

--> ( 1 ) النساء : 5 . ( 2 ) النور : 63 . ( 3 ) الحشر : 7 .